اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٧ - نظريّة الشيخ رحمه الله في قاعدة الجمع ونقدها
مرجّح، مع أنّ المدّعى هو وجوب الجمع بينهما، سواء كانا متعادلين أو كان أحدهما ذامزيّة.
وثانياً: أنّ القاعدة في المتعارضين هي التساقط عقلًا وعرفاً، وإن شئت قلت: إنّ كون القاعدة في الدليلين الإعمال مسلّم في كلّ منهما مع قطع النظر عن التعارض، وأمّا بلحاظه فهما متساقطان.
الثالث: أنّ لكلّ من الدليلين مدلولين: أصلي وتبعي، فإنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة وعلى جزئه تبعيّة، وطرح كليهما مستلزم لطرح الدلالات الأربع، وطرح أحدهما مستلزم لطرح دلالته الأصليّة والتبعيّة، فلابدّ من الجمع بينهما، لأنّه لا يستلزم إلّاطرح دلالتين تبعيّتين.
وفيه: أنّه لا يدلّ على المدّعى، لعدم تصوّر الدلالتين إلّافي العامّ والخاصّ ونحوهما، فإنّ المولى إذا قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» فللعامّ دلالتان: أصليّة، وهي دلالته على جميع العلماء، وتبعيّة، وهي دلالته على الفسّاق منهم، فلابدّ من رفع اليد عن هذه الدلالة التبعيّة لأجل الدليل الخاصّ، بخلاف مثل «تجب صلاة الجمعة» و «لا تجب صلاة الجمعة» فإنّه لا يمكن تصوّر الدلالتين فيهما، سيّما على ما هو التحقيق من بساطة مفهوم الوجوب.
فهذا الدليل لا يدلّ إلّاعلى وجوب الجمع في موارد التوفيق العرفي.
نظريّة الشيخ رحمه الله في قاعدة الجمع ونقدها
والشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله مع ذهابه إلى اختصاص القاعدة بموارد الجمع العرفي وقال بعدم كلّيّتها استثنى مورداً، وهو ما إذا كان كلا الدليلين مقطوعي الصدور، كآيتين أو متواترين، فقال بوجوب الجمع بينهما بتأويلهما