اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٧ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
إن قلت: الاستصحاب في المقام مثبت، لأنّ الأثر المترتّب على استصحاب الحرمة على تقدير الغليان لا يكون إلّاالحرمة التنجيزيّة بعد تحقّق الغليان، وهي من اللوازم العقليّة، وبعبارة اخرى: يستصحب الحكم التعليقي ويترتّب عليه الحكم الفعلي الذي هو من لوازمه العقليّة.
قلت: إنّ التعبّد بقضيّة تعليقيّة، كقوله: «العنب إذا غلى يحرم» أثره فعليّة الحكم وتنجيزيّته لدى حصول المعلّق عليه من غير شبهة المثبتيّة، لأنّ التعليق إذا كان شرعيّاً يقتضي التعبّد شرعاً بفعليّة الحكم لدى تحقّق المعلّق عليه، فتحقّق الغليان وجداناً بمنزلة تحقّق موضوع الحكم الشرعي وجداناً.
هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ عدم حجّيّة الأصل المثبت إنّما يكون فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات، وأمّا إذا كان حكماً شرعيّاً يترتّب عليه آثاره العقليّة والعاديّة كالآثار الشرعيّة، ألا ترى أنّا لو استصحبنا وجوب صلاة الجمعة مثلًا يترتّب عليه وجوب الإطاعة مع كونه حكماً عقليّاً، فإنّ الأحكام العقليّة تترتّب على الأحكام الشرعيّة، سواء ثبت باليقين أو الأمارة أو الاستصحاب.
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وأنكر المحقّق النائيني رحمه الله جريان الاستصحاب التعليقي، وله في هذا المقام كلام طويل نذكره ملخّصاً.
قال رحمه الله: المستصحب إذا كان حكماً شرعيّاً فإمّا أن يكون حكماً جزئيّاً وإمّا أن يكون حكماً كلّيّاً، ونعني بالحكم الجزئي هو الحكم الثابت على موضوعه عند تحقّق الموضوع خارجاً الموجب لفعليّة الحكم، ثمّ إنّ الشكّ في بقاء الحكم الجزئي لا يتصوّر إلّاإذا عرض لموضوعه الخارجي ما يشكّ في بقاء الحكم