اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٠ - كلام صاحب الكفاية في الجواب عن الشبهة
النجاسة أم لا؟ تظهر ثمرة الفرق بين أخذ الموضوع من العرف وبين أخذه من لسان الدليل في هذا المثال، فإنّ العرف بعد الشكّ في بقاء النجاسة لأجل زوال التغيّر من قبل نفسه يحكم ببقاء الموضوع ويقول: «هذا الماء كان نجساً والآن نشكّ في بقاء نجاسته» فيجري الاستصحاب، بخلاف ما لو كان الملاك لسان الدليل، فإنّ النجاسة حملت في لسان الدليل على الماء المتغيّر، وبعد زواله لا يبقى هذا الموضوع، فلا مجال لاستصحاب النجاسة.
وهذا هو الفرق بين كون الملاك في اتّحاد القضيّتين نظر العرف أو لسان الدليل.
إشكال ودفع
هاهنا شبهة: وهي أنّا ذكرنا غير مرّة أنّ المتّبع في مفاد الأدلّة الشرعيّة هو فهم العرف، فكيف يتحقّق الفرق بين لسان الدليل ونظر العرف في بقاء الموضوع؟!
كلام صاحب الكفاية في الجواب عن الشبهة
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عنها في الكفاية بأنّ الشارع إذا قال: «العنب إذا غلى يحرم» ثمّ شككنا في حرمة الزبيب على تقدير الغليان، كان موضوع الدليل الشرعي بحسب فهم العرف هو خصوص العنب، ولكنّهم يتخيّلون بحسب ارتكازهم ومناسبات الحكم والموضوع أنّ الموضوع أعمّ من العنب، لكن لا بحيث يصير ذلك الارتكاز وتلك المناسبة موجبين لصرف الدليل عمّا هو ظاهره المتفاهم عرفاً، وهو ترتّب الحرمة على خصوص عنوان العنب.
وبعبارة اخرى: إنّ العرف يرون أنّ موضوع الحرمة هو العنب، لكنّهم مع