اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٨ - ملاك تقدّم أحد الدليلين على الآخر
فإنّ كلًاّ منهما يتعرّض لإكرام العلماء، لكنّ أحدهما يوجبه والآخر يحرّمه، ولا وجه لتقديم أحدهما على الآخر، فيقع التعارض بينهما.
الثالثة: أن يكون بينهما ربط ويكون أحدهما مقدّماً على الآخر.
وملاك التقدّم قد يكون الأقوائيّة في الظهور، كما إذا كان أحدهما ظاهراً والآخر أظهر أو نصّاً، فإذا قال: «رأيت أسداً» ثمّ قال بكلام منفصل [١]: «الذي رأيته كان ماهراً في الرمي» يقدّم الثاني على الأوّل، لأنّ ظهور القرينة أقوى من ظهور ذيها.
وأمّا تقدّم الخاصّ على العامّ الذي يعبّر عنه بالتخصيص وتقدّم المقيّد على المطلق الذي يعبّر عنه بالتقييد، فهل هو من جهة الأقوائيّة في الظهور كما هو مقتضى التحقيق، أو من جهة الحكومة كما قال به الشيخ الأعظم، فللبحث عنه محلّ آخر، وهو مبحث التعادل والترجيح، وسيأتي إنشاء اللَّه تعالى.
وبالجملة: قد يكون ملاك التقدّم هو الأقوائيّة في الظهور ومصداقه البارز تقدّم ظهور قرينة المجاز على ظهور ذيها في المعنى الحقيقي.
وقد يكون الملاك هو الحكومة.
توضيح ذلك: أنّ الدليلين قد يكون بينهما ربط من دون أن يكون أحدهما أقوى ظهوراً من الآخر، إلّاأنّ أحدهما متعرّض لجهة من جهات الآخر ممّا لا يتعرّضها نفسه بمدلوله المطابقي، كالتعرّض لموضوعه أو متعلّقه أو جهة اخرى، فإذا قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «الفسّاق ليسوا من العلماء» أو «سلام العالم إكرام له» أو «الموسيقي ليس بعلم» فإنّ كلًاّ من هذه الأدلّة الثلاثة الأخيرة
[١] التعبير ب «كلام منفصل» لأجل عدم انعقاد الظهور في المعنى الحقيقي إذا اتّصل اللفظ بقرينة المجاز. منه مدّ ظلّه.