اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٣ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
موضوعاً للاستصحاب كما قال به في هذا التنبيه [١].
ب- أنّه لا منافاة بين كون اليقين في أخبار الاستصحاب طريقيّاً وموضوعيّاً، فإنّه طريقي باعتبار متعلّقه، وموضوعي باعتبار الاستصحاب، فحرمة نقض اليقين بالشكّ تدور مدار اليقين، لأنّه موضوعها.
جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن الإشكال
وأجاب المحقّق النائيني رحمه الله وبعض تلامذته عن الإشكال بأنّ أدلّة حجّيّة الطرق والأمارات حاكمة على أخبار الاستصحاب بتوسعتها لها، فإنّ دليل حجّيّة الخبر الواحد مثلًا يدلّ على أنّ من قام عنده الخبر متيقّن بنظر الشارع ويأمره الدليل بإلغاء احتمال الخلاف.
والحاصل: أنّه لو لم يكن أدلّة حجّيّة الأمارات لم يجر الاستصحاب في موردها، لانحصار اليقين باليقين الوجداني، إلّاأنّ أدلّة حجّيّتها تدلّ على كون اليقين على قسمين: وجداني وتعبّدي، وكلّ منهما كافٍ لجريان الاستصحاب [٢].
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
ويرد عليه أنّ دليل حجّيّة الأمارات منحصر في بناء العقلاء، فإنّهم عند فقد العلم يعملون بعدّة أمارات قد أمضى الشارع بعضها- كخبر الواحد- وردع عن بعض آخر- كالقياس والاستحسان- والعقلاء لا يرون أنفسهم عند العمل بخبر الواحد مثلًا متيقّنين، بل يعملون عند فقدان القطع بخبر
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٢٢.
[٢] أجود التقريرات ٤: ٨٢، وفوائد الاصول ٤: ٤٠٣.