اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٤ - في ورود أحد المتعارضين في مورد الاجتماع
في ورود أحد المتعارضين مورد التحديدات
ومنها: ما إذا كان أحد الدليلين وارداً مورد التحديدات [١] والأوزان والمقادير والمسافة ونحو ذلك، فإنّ وروده في هذه الموارد يوجب قوّة الظهور في المدلول بحيث يلحقه بالنصّ، لعدم تطرّق المسامحة في هذه الامور، فيقدّم على غيره عند التعارض، فإذا قال مثلًا: «الطواف سبعة أشواط» يكون نصّاً في معناه، لعدم قبوله المسامحة بكونه أقلّ من سبعة أشواط أو أكثر، فيقدّم على دليل آخر يعارضه ولم يشتمل على هذه الخصوصيّة [٢].
وفيه أوّلًا: أنّ عدم تطرّق التسامح لا يختصّ بهذه الأدلّة، فإنّ الملاك في موضوع كلّ دليل- سواء كان وارداً مورد التحديدات والأوزان ونحوهما أم لا- هو نظر العرف الدقّي، لا المسامحي كما عرفت مراراً.
وثانياً: أنّه قد يختلف المقادير أيضاً، ألا ترى أنّ تحديد الكرّ بالإناء الذي كان كلّ من أطرافه الثلاثة ثلاثة أشبار ونصف شبر يقبل الاختلاف؟
لاختلاف الشبر المتوسّط بالنسبة إلى الأفراد، ولأجل هذا رأى الفقهاء أنّ تحديده بالأشبار مخالف لتحديده بالوزن.
فورود دليل في هذه الموارد لا يوجب كونه نصّاً في معناه.
في ورود أحد المتعارضين في مورد الاجتماع
ومنها: ما إذا كان أحد العامّين من وجه وارداً في مورد الاجتماع مع العامّ الآخر، كما إذا ورد قوله: «كلّ مسكر حرام» جواباً عن سؤال حكم الخمر،
[١] كوروده في مقام تحديد الماء الكرّ. منه مدّ ظلّه.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٧٢٩.