اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٥ - نظريّة المحقّق صاحب الكفاية في المسألة
في ملاك تقدّم الأمارات على الاستصحاب
الأمر الثاني: في ملاك تقدّم الأمارات على الاستصحاب
لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده، سواء كانت مخالفةً له أو موافقة.
وإنّما الكلام في وجه تقدّمها عليه وأنّه من باب الورود أو الحكومة أو الجمع العرفي بين دليل اعتبارها وبين دليل اعتباره؟
نظريّة المحقّق صاحب الكفاية في المسألة
هذه ثلاثة أوجه ذكرها المحقّق الخراساني رحمه الله بحسب مقام الثبوت، ثمّ اختار الأوّل- أعني الورود- بحسب مقام الإثبات، حيث قال ما حاصله: والتحقيق أنّه للورود، فإنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشكّ، بل باليقين، فإذا قامت رواية معتبرة على عدم وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة فلا مجال للتمسّك بقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لأنّه لا مورد له هاهنا مع قوله: «صدّق العادل» الشامل للخبر القائم على عدم وجوب صلاة الجمعة.
وأمّا إذا كانت الأمارة على وفقه فلأنّ العمل على طبق الحالة السابقة يكون مستنداً إليها، لا إلى الاستصحاب لئلّا يلزم نقض اليقين بالشكّ.