اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٧ - نقد ما ذكر من الفرعين للمسألة
ثمّ إنّ سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» لم يذكر الفرع الأوّل، بل اكتفى بذكر الفرع الثاني، واستشكل على جريان الاستصحاب فيه بقوله:
يعتبر في الاستصحاب فعليّة الشكّ واليقين بناءً على أخذهما موضوعاً وركناً فيه، كما سيأتي التعرّض لذلك، وليس المراد من فعليّتهما تحقّقهما في خزانة النفس ولو كان الإنسان ذاهلًا عنهما، بل بمعنى الالتفات إلى يقينه السابق وشكّه اللاحق، فحينئذٍ لو كان المكلّف قبل الصلاة شاكّاً في الطهارة مع العلم بالحدث سابقاً وصار ذاهلًا وصلّى، ثمّ بعد صلاته التفت إلى شكّه ويقينه لا يكون مجرى للاستصحاب بالنسبة إلى قبل شروعه في الصلاة، للذهول عن الشكّ واليقين [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه ملخّصاً.
وكلامه هذا وإن كان حقّاً، إلّاأنّه لا ينبغي ترك الفرع الأوّل، لأنّه أصل ثمرة النزاع بين من قال باعتبار فعليّة اليقين والشكّ في جريان الاستصحاب وبين من قال بعدم اعتبارها فيه، فإنّ الأوّل يقول بعدم جريانه والثاني يقول بجريانه في موارد عدم فعليّتهما، وأمّا الفرع الثاني فذكره الشيخ والمحقّق الخراساني رحمهما الله بعنوان المقايسة بينه وبين الفرع الأوّل، وإلّا فلا ثمرة فيه أصلًا.
نقد ما ذكر من الفرعين للمسألة
ولكن في كلا الفرعين نظر:
أمّا الأوّل: فلأنّه لا يكون مجرى قاعدة الفراغ، لأنّها مختصّة بما إذا كان الشكّ حائلًا بين المكلّف وبين عمله، كأن يشكّ بعد الفراغ في إتيان الركوع أو السجدتين، فإنّه جاهل بالإتيان وعدمه، بخلاف المقام الذي لا جهل فيه
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٢١.