اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٨ - إشكال ثالث وجواب
فلا تكون مانعة، أو كانت من أوّل الأمر، فتكون مانعة، فتجري البراءة الشرعيّة والعقليّة، كما تجري البراءة- على التحقيق- بقسميها فيما إذا شككنا في مانعيّة ثوب للصلاة، كما إذا شككنا في كونه من الحيوان المذكّى أم لا؟ فإنّ جريان البراءة في اللباس المشكوك كونه من المذكّى أو غيره وإن كان مختلفاً فيه، إلّاأنّ المحقّقين قالوا بجريانها عقليّها ونقليّها.
فحكم الإمام عليه السلام في هذه الصورة بصحّة الصلاة معلول لأمرين: أحدهما: استصحاب الطهارة بالنسبة إلى ما قبل العلم بالنجاسة، الثاني: أصالة البراءة بالنسبة إلى حال العلم بها، والإمام عليه السلام لم يذكر في الرواية إلّاالأوّل منهما وإن كان قوله عليه السلام: «لأنّك لا تدري إلخ» ظاهراً في كون الاستصحاب تمام العلّة، إلّا أنّه لا يمكن الأخذ بهذا الظهور، لما عرفت من الاحتياج إلى أصالة البراءة لرفع المانعيّة.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه حول الرواية أنّ جميع فقراتها مطابقة للقواعد، والدالّ منها على حجّيّة الاستصحاب فقرتان بالتفصيل المتقدّم.