اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٥ - في ورود أحد المتعارضين في مورد الاجتماع
وورد أيضاً ابتداءً قوله: «لا بأس بالماء المتّخذ من التمر» فإنّ النسبة بين الدليلين وإن كانت هي العموم من وجه إلّاأنّه لا يمكن تخصيص قوله: «كلّ مسكر حرام» بما عدا الخمر، فإنّه لا يجوز إخراج المورد، لأنّ الدليل يكون نصّاً فيه، فلابدّ من تخصيص قوله: «لا بأس بالماء المتّخذ من التمر» بما عدا الخمر [١].
أقول: إن كان الخمر خصوص المسكر المتّخذ من العنب فلا يرتبط المثال بالمقام، لعدم دخوله في قوله: «لا بأس بالماء المتّخذ من التمر» فلا يكون مورد السؤال مورد الاجتماع بين العامّين من وجه.
وإن كان خصوص المسكر المتّخذ من التمر أو أعمّ منه ومن المتّخذ من العنب فهو ممّا نحن فيه.
ولا يتمّ ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله إلّاعلى الفرض الأوّل، أعني كونه خصوص المسكر المتّخذ من التمر، بخلاف الفرض الثاني، فإنّه إن كان مورد السؤال ذا موردين فلا يكون العامّ نصّاً إلّافي القدر المتيقّن منهما، فإذا قال المولى: «لا تكرم الفسّاق» ثمّ سأله العبد عن إكرام الفقهاء فأجاب بقوله:
«أكرم كلّ عالم» فهو لا يكون نصّاً في جميع مورد السؤال، بل في خصوص القدر المتيقّن منه، وهو الفقهاء العدول، والمقام أيضاً من هذا القبيل.
وبعبارة اخرى: كما أنّ بين قوله: «كلّ مسكر حرام» وبين قوله: «لا بأس بالماء المتّخذ من التمر» عموماً من وجه، فكذلك بين مورد السؤال وبينه أيضاً عموم من وجه، لأنّ الخمر الذي هو مورد السؤال أعمّ من أن يكون متّخذاً من التمر أو من العنب، والماء المتّخذ من التمر أيضاً أعمّ من أن يكون خمراً أو
[١] المصدر نفسه.