اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٦ - تصوير تعارض الاستصحابين في غير موارد العلم الإجمالي
الفراغ من جريانهما ذاتاً، فإذا كان كذلك فلابدّ من البحث في حكمه.
فما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام من جريان الاستصحاب في أطراف العلم لو لم يستلزم المخالفة العمليّة وعدم جريانه فيها لو استلزمها [١] فهو مشخّص لموضوع البحث في تعارض الاستصحابين، وأمّا حكمه الذي يكون النزاع هاهنا فيه فلم يتعرّض له أصلًا.
فلابدّ هاهنا من البحث في أنّ الاستصحابين إذا تعارضا في أطراف العلم لأجل المخالفة العمليّة فهل القاعدة تقتضي تساقطهما أو التخيير بينهما أو ترجيح أحدهما لو كان له مزيّة؟
تصوير تعارض الاستصحابين في غير موارد العلم الإجمالي
ويمكن تصوير مورد آخر لمحلّ النزاع غير أطراف العلم الإجمالي، وهو ما إذا دلّ دليل على عدم الجمع بين المستصحبين من دون أن يكون الشكّ في بقاء أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر ومن دون أن يعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما إجمالًا.
مثاله: أن يكون لنا ماء قليل نجس بالملاقاة فتمّمناه كرّاً بماء طاهر، فشككنا في بقاء طهارة المتمّم- بالكسر- وفي بقاء نجاسة المتمَّم- بالفتح- فيتعارض الاستصحابان لأجل الإجماع على أنّ الماء الواحد لا يكون له إلّا حكم واحد، فلا مجال للجمع بين استصحاب طهارة المتمّم- بالكسر- ونجاسة المتمّم- بالفتح- بعد صيرورتهما ماءً واحداً، ولولا الإجماع لما تعارضا، لعدم العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، ولا يكون الشكّ في
[١] كفاية الاصول: ٤٩٢.