اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٤ - تعارض الاستصحاب مع قاعدة التجاوز والفراغ وأصالة الصحّة
لم تثبت فيها يد على المال، كالشكّ في كون شيء مطروح على الأرض ملكاً لزيد مثلًا، فلا محذور في تقدّم اليد على الاستصحاب في مورد الاجتماع، بخلاف العكس.
تعارض الاستصحاب مع قاعدة التجاوز والفراغ وأصالة الصحّة
وأمّا قاعدة التجاوز والفراغ [١] وأصالة الصحّة في عمل الغير فكلّ منها أخصّ من الاستصحاب، فلابدّ من تخصيصه بها، سواء قلنا بكونها من الأمارات، كما هو الظاهر من قوله عليه السلام: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» [٢] أو من الاصول العقلائيّة المعتبرة شرعاً أيضاً.
توضيح ذلك: أنّ مورد قاعدة التجاوز إنّما هو الشكّ حين الاشتغال بالعمل في إتيان شيء منه، كالشكّ في إتيان ركوع الركعة الثالثة حين الاشتغال بالرابعة، ومورد قاعدة الفراغ إنّما هو الشكّ في إتيان شيء من العمل بعد الفراغ منه، ولا ريب في جريان استصحاب عدم الإتيان به في كليهما، ومورد أصالة الصحّة في عمل الغير، أو في عمل نفسه بعد مضيّ زمان إنّما هو الشكّ في صحّة معاملة صدرت من الغير أو من نفسه، والشكّ فيها ناشٍ عن الشكّ في إتيان شرط من شروط المعاملة [٣]، ولا ريب في جريان استصحاب عدمه، وهو يقتضي فسادها.
فالاستصحاب أعمّ من هذه القواعد الثلاث، فلابدّ من تخصيصه بها.
وبعبارة اخرى: لو قدّم الاستصحاب عليها للزم لغويّتها رأساً، بخلاف
[١] على تقدير كونه قاعدة مستقلّة غير قاعدة التجاوز. منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٤٧١، كتاب الطهارة، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.
[٣] كالبيع والنكاح وغيرهما من المعاملات. م ح- ى.