اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في توضيح نظريّة الشيخ رحمه الله
الجمعة شككنا في بقاء مناطه أيضاً، إذ لا طريق لنا إلى بقاء المناط في صورة الشكّ في الحكم.
وهكذا بناءً على المعنى الثاني، لأنّه كلّما صار المسبّب الشرعي مشكوكاً فيه صار سببه أيضاً مشكوكاً فيه، إذ لا طريق لنا إلى القطع ببقاء السبب الشرعي في صورة الشكّ في بقاء المسبّب، ولا نجد مورداً يكون بقاء المسبّب فيه مشكوكاً وبقاء السبب محرزاً لنا، مثلًا كلّما شككنا في ناقضيّة المذي للوضوء شككنا في أنّ الشارع هل جعله سبباً للطهارة حتّى بعد خروج المذي أو جعله سبباً لها بالنسبة إلى ما قبل خروجه فقط، فبقاء السببيّة المجعولة شرعاً مشكوك فيه، وكلّما شككنا في وقوع الطلاق بقول الزوج: «أنتِ خليّة» شككنا في بقاء سببيّة عقد النكاح حتّى بعد هذا القول وعدمه، ففي هذا المثال أيضاً يكون بقاء السببيّة المجعولة شرعاً مشكوكاً فيه، فكلّ مورد يتصوّر أنّه من موارد الشكّ في الرافع فهو من موارد الشكّ في المقتضي بهذا المعنى.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ القول بالتفصيل في جريان الاستصحاب بين الشكّ في المقتضي والرافع وإرادة المعنى الأوّل أو الثاني من المقتضي والرافع لا يجتمعان، وحيث إنّ الشيخ رحمه الله قائل بالتفصيل فلا محالة أراد منهما المعنى الثالث [١].
هذا محصّل كلام النائيني رحمه الله في مقام الاستدلال على أنّ مراد الشيخ رحمه الله من المقتضي هو قابليّة البقاء والاستمرار ومن الرافع أمر رافع للشيء القابل للبقاء والاستمرار، لا المعنيين الأوّلين.
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٢٥ وما بعدها.