اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٥ - نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله في المقام
ولهم وجوه اخر في الجمع نقلها المجلسي رحمه الله في مرآة العقول [١]:
منها: حمل أخبار التخيير على العبادات، والتوقّف على المعاملات.
ومنها: حمل أخبار التخيير على حقوق اللَّه، والتوقّف على حقوق الناس.
ولعلّ وجهه ورود المقبولة في مورد المنازعة في دين أو ميراث، وهو حقّ مالي من حقوق الناس.
وفيه: أنّ المورد لا يكون مخصّصاً.
ويؤيّده أنّه لو كان التوقّف في المقبولة مخصوصاً بالامور الماليّة لكان المرجّحات المذكورة فيها قبل الأمر بالتوقّف والإرجاء [٢] أيضاً مخصوصة بالخبرين المتعارضين الواردين في المال، ولم يتفوّه به أحد.
ومنها: حمل أخبار التخيير على التعارض بنحو التناقض، فإنّ المكلّف
[١] قال رحمه الله في مرآة العقول ١: ٢١٨، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، ذيل الحديث ٧: ثمّ اعلم أنّه يمكن رفع الاختلاف الذي يترائى بين الخبرين بوجوه قدأومأنا إلى بعضها:
الأوّل: أن يكون الإرجاء في الحكم والفتوى، والتخيير في العمل.
الثاني: أن يكون الإرجاء فيما إذا أمكن الوصول إلى الإمام عليه السلام، والتخيير فيما إذا لم يمكن، كهذا الزمان.
الثالث: أن يكون الإرجاء في المعاملات، والتخيير في العبادات.
الرابع: أن يخصّ الإرجاء بما يمكن الإرجاء فيه، بأن لا يكون مضطرّاً إلى العمل بأحدهما، والتخيير بما إذا لم يكن له بدّ من العمل بأحدهما.
الخامس: أن يحمل الإرجاء على الاستحباب، والتخيير على الجواز، إنتهى كلامه.
أقول: أراد ب «الخبرين»:
أ- ما رواه الكليني في الكافي ١: ٦٦، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، الحديث ٧، بإسناده عن سماعة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ فقال: «يرجئه حتّى يلقى من يخبره، فهو في سعةٍ حتّى يلقاه».
ب- قوله في ذيله: وفي رواية اخرى: «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك». م ح- ى.
[٢] الإرجاء: تأخير العمل بأحد المتعارضين. م ح- ى.