اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٠ - نقد ما استدلّ به الشيخ رحمه الله في المقام
وثانياً: أنّ مدركهم معلوم لنا، فإنّ كلّ واحد منهم ذكر دليل مذهبه.
وثالثاً: لا يكون هذا الإجماع كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام؛ فإنّ الرأي التقديري لا يعقل بالنسبة إليه؛ لأنّه عالم بالواقع.
الثاني: أنّ الظنّ بخلاف الحالة السابقة إن كان من الظنون التي علم بعدم اعتبارها- كالظنّ القياسي- فوجوده كعدمه عند الشارع، فكما يجري الاستصحاب لو لم يكن هذا الظنّ يجري أيضاً مع وجوده، وإن كان من الظنون التي شكّ في اعتبارها فرفع اليد عن الحالة السابقة به يكون نقضاً لليقين بالشكّ.
وفيه: أنّ عدم حجّيّة الظنّ القياسي ونحوه يكون بمعنى عدم إثبات الحكم الشرعي به، لا أنّ وجوده كعدمه رأساً، والشاهد على هذا أنّه لو نذر تصدّق عشرة دراهم مثلًا إن ظنّ بعدم وجوب صلاة الجمعة ثمّ حصل له الظنّ به من طريق القياس وجب عليه التصدّق، وإن لم يثبت به عدم وجوب صلاة الجمعة، فقوله: «الظنّ القياسي ليس بحجّة» يكون بمعنى عدم ثبوت الحكم به، ولا يدلّ على أنّ وجوده كالعدم رأساً.
وكون الظنّ بالخلاف من الظنون التي شكّ في اعتبارها لا يوجب صدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عن الحالة السابقة، لأنّ شرطه وحدة متعلّقهما، مع أنّ متعلّق اليقين في المقام هو الطهارة مثلًا ومتعلّق الشكّ هو الحجّيّة وعدم الحجّيّة، فلا تتّحد القضيّتان.