اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٨ - البحث في كلام صاحب الكفاية في المسألة
ناشٍ من عدم تعقّل الكلّي الطبيعي وكيفيّة وجوده وعدم الوصول إلى مغزى [١] مراد القوم من أنّ نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء، ضرورة أنّ الكلّي الطبيعي لدى المحقّقين موجود بتمام ذاته مع كلّ فرد من الأفراد، فكلّ فرد في الخارج بتمام هويّته عين الكلّي، لا أنّه حصّة منه، ولا يعقل الحصص للكلّي، فزيد إنسان، لا نصف إنسان أو جزء إنسان أو حصّة منه، فلا معنى للحصّة أصلًا.
وبالجملة: هذا الإشكال بمكان من الضعف يغني تصوّر الكلّي عن ردّه، والعجب أنّ بعض أعاظم العصر ادّعى البداهة لما اختاره من الحصص للكلّي [٢] مع كونه ضروري الفساد [٣]، إنتهى كلامه.
وهو حقّ متين، فالاستدلال بهذا الوجه على عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي غير تامّ.
البحث في كلام صاحب الكفاية في المسألة
ومنها: ما استدلّ به المحقّق الخراساني رحمه الله، وهو أنّ الطبيعي يتعدّد بتعدّد أفراده، والكلّي في ضمن فرد غيره في ضمن فرد آخر، فالقضيّة المشكوكة في استصحاب القسم الثالث من الكلّي غير المتيقّنة، مع أنّ الاتّحاد بينهما شرط في جريان الاستصحاب [٤].
وأورد عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بأنّ الكلّي الموجود
[١] مغزى الكلام: مقصده. م ح- ى.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٤٢٤.
[٣] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٣٣.
[٤] كفاية الاصول: ٤٦٢.