اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٣ - الحقّ في دفع الإشكال
الأوّل فلا يجري عندنا [١]، لكونه مثبتاً، لأنّ بقاء زيد يلازم عند العقل بقاء الإنسان، وبقاء المايع الخارجي يلازم عنده بقاء الخمر، فترتيب الآثار لا يكون بلا واسطة، بل بواسطة الملازمة العقليّة، فيكون مثبتاً [٢].
هذا حاصل ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» في المقام، وهو دقيق متين.
المقام الثاني: فيما ذكره صاحب الكفاية من التفصيل بين الخارج المحمول والمحمول بالضميمة، فقال بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني.
وفيه- مع قطع النظر عن صحّة تفسير الخارج المحمول بالأعراض الاعتباريّة، والمحمول بالضميمة بالأعراض الحقيقيّة، وعدمها [٣]- إشكال مهمّ أورده عليه بعض الأعلام، وهو أنّه إن أراد من هذا التفصيل أنّ استصحاب الفرد يجري في الأوّل لترتيب آثار الكلّي عليه دون الثاني، فهو باطل؛ لأنّ الاستصحاب كما يجري في ملكيّة زيد لمال لترتيب آثار الملكيّة من جواز تصرّفه فيه وعدم جواز تصرّف الغير فيه بدون إذنه، فكذلك إذا شكّ في بقاء فرد من أفراد المحمول بالضميمة، كعدالة زيد مثلًا، فباستصحاب هذا الفرد تترتّب آثار مطلق العدالة، كجواز الاقتداء به ونحوه، فلا وجه للفرق بين الخارج المحمول والمحمول بالضميمة في ذلك.
وإن كان مراده أنّ الاستصحاب يجري في منشأ الانتزاع ويترتّب عليه أثر الأمر الانتزاعي الذي يكون لازماً له على فرض بقائه فيما إذا كان هذا الأمر
[١] وإن كان قضيّة كلام المحقّق الخراساني وبعض الأعلام جريانه. منه مدّ ظلّه.
[٢] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٨٧.
[٣] راجع- للاطّلاع على فساد هذا التفسير- الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٨٨.