اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٩ - نقد كلام صاحب الكفاية في المسألة
كلام صاحب الكفاية في ذلك
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ وجهه إطلاق أدلّة الأمارات، فإنّ الأمارات حاكية عن مدلولها المطابقي والالتزامي كليهما، ومقتضى إطلاق أدلّتها اعتبارها ولزوم تصديقها في كلا المدلولين، فهي حجّة بالنسبة إلى لوازم مؤدّاها وملزوماته وملازماته، كما أنّها حجّة بالنسبة إلى نفس المؤدّى.
وأمّا الاصول فلا إطلاق في أدلّتها، لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب فيها، وهو آثار نفس المستصحب بلا واسطة شيء [١].
نقد كلام صاحب الكفاية في المسألة
وفيه: أنّ الإطلاق والتقييد من أوصاف الأدلّة اللفظيّة، فظاهر قوله رحمه الله: «إنّ وجه الفرق إطلاق أدلّة الأمارات دون الاصول» أنّ أدلّة الأمارات مع كونها لفظيّة مطلقة تعمّ مدلولها المطابقي والالتزامي كليهما، لتماميّة مقدّمات الحكمة فيها، بخلاف أدلّة الاصول، لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب فيها مع أنّ عدمه من مقدّمات الحكمة، فقوله: «صدّق العادل» مثلًا مطلق دون قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ».
وهذه الدعوى فاسدة عندنا، لأنّ الشارع إذا ألزمنا بقبول قول العادل يمكن أن يلزمنا به في خصوص مدلوله المطابقي فقط، وهو حياة زيد في المثال، دون لازمه، وهو بلوغه ثمانين عاماً حتّى يترتّب عليه أثره الشرعي، أعني وجوب التصدّق بعشرة دراهم.
[١] كفاية الاصول: ٤٧٣.