اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٦ - نقد كلام الشيخ رحمه الله فيما ذكره مثالًا لخفاء الواسطة
من غير واسطة [١].
وفيه: أنّه إن أراد أنّ العرف لا يدرك السراية بالنظر المسامحي فغير مفيد، وإن أراد أنّه لا يراها حتّى بالنظر الدقّي فغير صحيح.
الثاني: استصحاب عدم هلال شوّال أو بقاء شهر رمضان لإثبات كون الغد أوّل شوّال وعيداً ليترتّب عليه أحكام يوم العيد الذي هو أوّل شوّال، من حرمة الصوم فيه ووجوب صلاة العيد أو استحبابها ونحو ذلك.
فإنّه رحمه الله قال: هذه الأحكام وإن كانت آثاراً لأوّل شوّال، إلّاأنّ العرف يراها آثاراً لعدم دخول شوّال في الأمس الذي شكّ في كونه آخر رمضان أو أوّل شوّال، فاستصحاب بقاء رمضان وعدم دخول شوّال وإن كان لازمه العقلي كون الغد عيداً، إلّاأنّ هذا اللازم واسطة خفيّة لا يراها العرف، فيترتّب آثارها على الملزوم عندهم بلا واسطة [٢].
أقول: هذا مثال يكثر الابتلاء به، فإنّ اليوم الذي شكّ في أنّه هل هو آخر ذي القعدة أو أوّل ذي الحجّة من هذا القبيل، فالشيخ رحمه الله يجري استصحاب عدم دخول ذي الحجّة لإثبات تاسعه وعاشره ليترتّب عليهما آثارهما من وجوب الوقوف بعرفات والمشعر ونحو ذلك.
لكن فيه ما في المثال الأوّل، لأنّ أوّليّة شوّال مثلًا التي هي الواسطة بين الحكم والمستصحب ليست ممّا لا يدركه العرف ولا يراه واسطة.
نعم، لو كانت الأوّليّة مركّبةً من كون اليوم الحاضر جزءاً للشوّال وعدم
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٤٤.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٢٤٥.