اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٢ - إشكال وجواب
ولا باعتبار الجري العملي على طبقها، بل باعتبار ذاتها المضافة إلى متعلّقاتها، فكأنّ اليمين بواسطة هذه الإضافة حبل مبرم مشدود، أحد جانبيه على عنق الحالف والآخر على متعلّقه، فبهذه الملاحظة نسب إليه النقض، كما أنّ اليقين إنّما نسب إليه النقض بهذه الملاحظة [١]، إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».
وحاصله: أنّ اليقين بحسب ملاحظته إلى الخارج- أي المتيقّن- يكون ذاتاً مبرماً ومستحكماً كالحبل المفتول، دون الظنّ والشكّ، لأنّ اليقين نور محض وكاشف تامّ، والظنّ نور مخلوط بالظلمة وكاشف ناقص، والشكّ ظلمة محضة لا كشف فيه أصلًا، وبحسب هذه الملاحظة اسند النقض إلىاليقين في الرواية، وحيث كان الإبرام والاستحكام في هذه الملاحظة من مقتضيات ذات اليقين من دون دخل شيء آخر فالرواية تعمّ الشكّ في المقتضي والرافع كليهما، فالتفصيل بينهما بشمولها للثاني دون الأوّل- كما ذهب إليه الأعلام الأربعة [٢]- غير تامّ.
إشكال وجواب
بقي هنا إشكال: وهو أنّ إسناد النقض إلى اليقين المتعلّق بالحالة السابقة خلاف ظاهر الرواية، لأنّه كما لا يمكن نقض اليقين بحياة زيد بالشكّ في ممات عمرو، لا يمكن أيضاً نقض اليقين المتعلّق بالزمان السابق بالشكّ المتعلّق بالزمان الحاضر، ولأجل ذلك الإشكال ذهب المحقّق الهمداني رحمه الله إلىتقدير يقين آخر، والمحقّق النائيني رحمه الله في تقريبه الثاني إلى كون زمان الشكّ ممّا تعلّق به
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٩٠.
[٢] وهم: ١- المحقّق الخوانساري، ٢- الشيخ الأعظم الأنصاري، ٣- الحاج آقا رضا الهمداني، ٤- المحقّق النائيني «قدّس اللَّه أسرارهم». م ح- ى.