اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٥ - نقد كلام الشيخ رحمه الله فيما ذكره مثالًا لخفاء الواسطة
وهو متين، إلّاأنّ مثاله لا يخلو من المناقشة كما أشرنا إليه؛ لأنّ الواسطة التي هي الإسكار لها حالة سابقة متيقّنة وجوديّة، مع أنّ محلّ النزاع- كما عرفت- إنّما هو فيما إذا لم تكن الواسطة كذلك، وإلّا جرى الاستصحاب فيها ويترتّب عليها أثرها من دون شبهة المثبتيّة ولو كانت واسطة جليّة يراها العرف.
فاتّضح ممّا ذكرنا إلى هنا أمران: أ- أنّ المراد بالواسطة الخفيّة ما يدركه العقل ولا يدركه العرف حتّى بالنظر الدقّى، ب- أنّ السرّ في جريان الاستصحاب وترتّب الأثر عليه إذا كانت الواسطة خفيّة أنّ الشارع في محاوراته وخطاباته يكون كسائر الناس في محاوراتهم وخطاباتهم، فإنّ الخطابات الشرعيّة ملقاة على العرف، فلابدّ من أخذ معانيها منه، فإذا حكم بعدم الواسطة بين الحرمة والخمر كان متّبعاً ولا يلتفت إلى حكم العقل بتحقّق الواسطة.
نقد كلام الشيخ رحمه الله فيما ذكره مثالًا لخفاء الواسطة
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم رحمه الله ذكر لخفاء الواسطة مثالين، مع أنّ الواسطة في كليهما من قبيل الوسائط الجليّة التي يدركها العرف ويكون الأصل فيها مثبتاً كما ستعرف.
الأوّل: استصحاب رطوبة النجس لإثبات نجاسة ملاقيه.
فإنّه «أعلى اللَّه مقامه» قال: إنّ تنجّس الملاقي لا يكون إلّالأجل سراية النجاسة إليه وتأثّره عن النجاسة الرطبة، إلّاأنّ السراية واسطة خفيّة لا يدركها العرف، فإنّه يحكم بأنّ نجاسة الملاقي أثر ملاقاته للنجس الرطب