اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٣ - نقد ما أفاده الشيخ رحمه الله في الجمع بين روايات الباب
مسلك الشيخ الأنصاري رحمه الله في الجمع بين أخبار الباب
وذهب الشيخ الأعظم رحمه الله في الجمع بينها إلى حمل أخبار التوقّف على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السلام وأخبار التخيير على صورة عدم التمكّن منه [١].
نقد ما أفاده الشيخ رحمه الله في الجمع بين روايات الباب
أقول: إن أراد به ما يشابه مقالة المحقّق النائيني رحمه الله من تخصيص أخبار التخيير ببعض أخبار التوقّف حتّى تنقلب النسبة، ففيه: ما تقدّم من الإشكال على مقالة النائيني رحمه الله.
وإن أراد به جمعاً عرفيّاً، ففيه: أنّه جمع تبرّعي [٢] غير مقبول عند العقلاء، فإنّ الجمع المقبول عندهم إنّما هو فيما إذا لم يتحقّق التعارض عندهم، كما في العموم والخصوص المطلق الواردين في مقام التقنين، فإنّهما وإن كانا متعارضين عقلًا، إلّاأنّ العرف لا يراهما متعارضين. هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ المراد من التمكّن إمّا أن يكون التمكّن الفعلي في حال حضور الواقعة ووقت العمل بها، بأن يكون الإمام عليه السلام حاضراً في البلد مثلًا، فهو يستلزم اختصاص أخبار التوقّف بموارد نادرة، لأنّ الإمام عليه السلام إن كان في المدينة الطيّبة مثلًا فأهلها مأمورون بالتوقّف بمقتضى أخباره، وسائر المسلمين كلّهم مخيّرون في الأخذ بما شاؤوا من المتعارضين بمقتضى أخبار التخيير.
وإمّا أن يكون المراد به التمكّن ولو في المستقبل في مقابل عدم التمكّن مطلقاً،
[١] فرائد الاصول ٤: ٤٠.
[٢] الجمع التبرّعي: هو الجمع بلا وجه وشاهد. م ح- ى.