اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٠ - الجواب عن الإشكال الأوّل
الجواب عن الإشكال الأوّل
أمّا الإشكال الأوّل: فلأنّ جميع أخبار التخيير لا تزيد على سبعة كما عرفت سابقاً [١]، وقال بعض الأعلام: كلّها ضعيفة، بعضها سنداً وبعضها دلالةً، فلا يجوز التمسّك بواحد منها [٢].
وكلامه وإن كان منظوراً فيه عندنا، لأنّ في أخبار التخيير ما يتمّ سنداً ودلالةً [٣]، إلّاأنّه لا يتجاوز عن واحد أو اثنين، فلا يلزم من تقييدهما بأخبار الترجيح حمل أخبار كثيرة على فرد نادر. هذا أوّلًا.
وثانياً: تنحسم مادّة الإشكال بأنّه وارد لو كانت المرجّحات المربوطة بالأخبار المتعارضة كثيرة كما توهّم، والحقّ أنّها لا تتجاوز عن اثنتين أو ثلاث، كموافقة الكتاب ومخالفة العامّة، أو بضميمة الشهرة الفتوائيّة.
وأمّا سائر المرجّحات ممّا ورد في المقبولة فهي مربوطة بباب آخر غير باب تعارض الخبرين كما سيتّضح [٤].
ولا ريب في أنّ تقييد أخبار التخيير بهذه القيود الثلاثة لا يستلزم حملها على فرد نادر، لأنّ كثيراً من موارد الخبرين المتعارضين يكون من قبيل المتكافئين، أعني لا يكون بينهما ترجيح من حيث موافقة الكتاب ولا من حيث مخالفة العامّة ولا من حيث موافقة الشهرة، فأين الحمل على فرد نادر؟!
وأمّا إثبات أنّ غير هذه المرجّحات الثلاثة مربوط بباب آخر غير باب تعارض الخبرين فهو يحتاج إلى التأمّل في الخبرين المشتملين على أزيد من
[١] راجع ص ٤٦٠.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٤٢٣.
[٣] هذا ينافي ما تقدّم منه «مدّ ظلّه» في ص ٤٦٠. م ح- ى.
[٤] سيتّضح في ص ٤٩٥- ٤٩٩.