اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٣ - البحث حول نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
ولأجل ذلك سلك في المقام مسلكاً آخر، وهو إجراء استصحاب تنجيزي ينتج نتيجة الاستصحاب التعليقي حيث تمسّك باستصحاب سببيّة المعلّق عليه للمعلّق، أو استصحاب الملازمة بينهما، فنقول: الغليان سبب لحرمة العنب المغليّ، وبعد صيرورته زبيباً نشكّ في بقاء السببيّة، فيجري استصحابها، أو نقول: حرمة العنب لازم لغليانه، وبعد صيرورته زبيباً نشكّ في بقاء الملازمة بينهما، فيجري استصحابها [١].
هذا حاصل ما أفاده الشيخ رحمه الله في الرسائل.
البحث حول نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
أقول: قد عرفت أنّ في كون السببيّة ونحوها مجعولةً شرعاً ثلاثة أقوال [٢]:
الأوّل: ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من عدم إمكان جعلها أصلًا، فعليه لا يجري استصحاب السببيّة ونحوها كما لا يجري الاستصحاب التعليقي على زعمه.
الثاني: ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه»- وهو الحقّ- من إمكان جعلها بنحو الاستقلال، بل وقوعه كذلك في لسان الشرع، فإنّ قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» ظاهر في جعل البيع سبباً للملكيّة، فإنّ الحلّيّة فيه ظاهرة في الحكم الوضعي لا التكليفي، أي أمضى اللَّه البيع وجعله سبباً للملكيّة.
وعليه فلا إشكال في جريان استصحاب السببيّة ونحوها إلّاأنّ قولنا: «إن جائك زيد فأكرمه» وقول الشارع: «العنب يحرم إذا غلى» ظاهر في جعل
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٢١.
[٢] راجع ص ١٢٥- ١٣٣.