اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٨ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ
وفيه: منع كون الخاصّ الظاهر أظهر من العامّ دائماً، فإنّ قولنا: «أهن كلّ عالم فاسق» ليس بأظهر من قولنا: «أكرم كلّ عالم» لأنّ هيئة الأمر ومادّته في كليهما سواء، وكلمة «كلّ» في كليهما بمعنى واحد، و «العالم» فيهما مفاده واحد، و «الفاسق» وإن كان في الخاصّ فقط، إلّاأنّه لا يوجب أظهريّته من العامّ، لأنّه لا يدلّ إلّاعلى المتلبّس بالفسق.
وأمّا تعيين الخاصّ في العالم الفاسق وشمول العامّ له في ضمن سائر العلماء فهو مربوط بمقام الانطباق، لا بمقام الدلالة ولسان الدليل، والظهور وقوّته وضعفه يرتبط بمقام الدلالة لا بمقام الانطباق.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ
وقال المحقّق النائيني رحمه الله في وجهه: إنّ الخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ، وأصالة الظهور في القرينة حاكمة على أصالة الظهور في ذيها، ولو كان ظهور القرينة أضعف منه، والشاهد على هذا أنّ أصالة ظهور «يرمي» في قولك:
«رأيت أسداً يرمي» في الرمي بالنبل حاكمة على أصالة ظهور «أسد» في الحيوان المفترس، مع أنّ ظهور «أسد» في الحيوان المفترس أقوى من ظهور «يرمي» في الرمي بالنبل، لأنّه بالوضع وذلك بالإطلاق [١]، ونسبة الخاصّ إلى العامّ كنسبة «يرمي» إلى «أسد» فلا مجال للتوقّف في تقديم ظهور الخاصّ في التخصيص على ظهور العامّ في العموم [٢].
[١] المراد بالإطلاق عدم ذكر متعلّق الرمي، لجواز أن يقال: «رأيت أسداً يرمي بالنبل» وأن يقال: «رأيت أسداً يرمي بالمخلب» وهو عند الإطلاق ظاهر في الأوّل. م ح- ى.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٧٢٠.