اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٣ - كلام الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني في دلالته
لانطباقه عليه، إلّاأنّه في أذهان المتشرّعة ينصرف إلى اليوم الذي شكّ في كونه آخر شعبان أو أوّل رمضان، فإرادة خصوص اليوم الذي شكّ في كونه آخر رمضان أو أوّل شوّال بعيد، فلابدّ من القول بإرادة مطلق يوم الشكّ أو بإرادة خصوص ما وقع في أوّل رمضان، بل في السؤال شاهد على إرادة خصوص هذا، وهو قوله: «هل يصام أم لا؟»، فإنّه بمعنى أنّ صوم هذا اليوم هل يجب عليَّ أم لا يجب؟ إذ الدوران بين الوجوب وعدمه إنّما يكون في يوم الشكّ الذي وقع في أوّل رمضان، وأمّا الذي وقع في آخره فأمره دائر بين الوجوب والحرمة، كما هو واضح.
فالسؤال ظاهر في الاحتمال الثاني، إلّاأنّ الجواب ورد تفضّلًا عن مطلق يوم الشكّ، سواء كان في أوّل رمضان أو في آخره.
ووجه الاستدلال بها في المقام ظهور قوله عليه السلام: «اليقين لا يدخله الشكّ» في أنّ اليقين بشيء لا يزاحمه الشكّ في بقائه، هذه قاعدة كلّيّة تفرّع عليها قوله:
«صم للرؤية وأفطر للرؤية» وهو استصحاب عدم دخول رمضان وعدم دخول شوّال إلى زمان الرؤية.
واستشكله المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية بأنّ مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشكّ يشرف على القطع بأنّ المراد باليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان وأنّه لابدّ في وجوب الصوم ووجوب الإفطار من اليقين بدخول شهر رمضان وخروجه، وأين هذا من الاستصحاب، فراجع ما عقد في الوسائل لذلك من الباب تجده شاهداً عليه [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
وحاصله: أنّ وجوب الصوم والإفطار علّق في تلك الأخبار على رؤية
[١] المصدر نفسه.