اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٥ - ما الفرق بين المقام وبين استصحاب البقاء في الشبهة المفهوميّة؟
وعمرو موجود في الخارج ويسمّى الإنسان، وهما فردان من الإنسان، لا أنّهما إنسانان، وأمّا على ما هو المشهور بين الفلاسفة والمنطقيّين- وهو المسلك المنصور- من أنّ نسبة الكلّي الطبيعي إلى أفراده من قبيل نسبة الآباء المتعدّدة إلى أبنائهم والكلّي يكون متكثّر الوجود بتكثّر أفراده وكلّ واحد من زيد وعمرو إنسان فتكون الطبيعة في الخارج طبيعتين، فكما لا علم تفصيلي بإحدى الخصوصيّتين لا علم تفصيلي بإحدى الطبيعتين.
نعم، نعلم إجمالًا بتحقّق الكلّي في ضمن أحد الفردين، إلّاأنّا لا نشكّ في الزمان الثاني في بقاء ذلك المعلوم بالإجمال، لأنّا نعلم ببقائه على تقدير حدوثه في ضمن الفرد الطويل وبارتفاعه على تقدير حدوثه في ضمن الفرد القصير كما قلنا في التقدير الثاني، ففي هذا التقدير أيضاً اختلّ الركن الثاني من الاستصحاب، وهو الشكّ في بقاء المتيقّن السابق.
فالتخلّص عن الإشكال هو ما أشرنا إليه من وحدة القضيّتين عرفاً، وهي المعتبرة في الاستصحاب [١].
ما الفرق بين المقام وبين استصحاب البقاء في الشبهة المفهوميّة؟
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا آخر، وهو ما يرد على استصحاب بقاء النهار في الشبهة المفهوميّة في أنّ النهار ينتهي باستتار قرص الشمس أو يبقى إلى زوال الحمرة المشرقيّة؛ لأنّ الاستصحاب غير جارٍ فيه، لعدم الشكّ في الخارج، لأنّ استتار القرص معلوم وعدم زوال الحمرة معلوم أيضاً، فالأمر دائر بين المعلومين، وإنّما الشكّ في انطباق مفهوم النهار على إحدى القطعتين.
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٢٧.