اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٤ - القسم الثالث من استصحاب الكلّي
الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة، بل لعدم جريان القاعدة التي نحكم لأجلها بطهارة الملاقي في المقام، لأنّ الحكم بطهارة الملاقي إمّا أن يكون لاستصحاب الطهارة في الملاقي، وإمّا أن يكون لجريان الاستصحاب الموضوعي وهو أصالة عدم ملاقاته النجس، وكيف كان، يكون الأصل الجاري في الملاقي في مثل مسألة العباء محكوماً باستصحاب النجاسة في العباء، فمن آثار هذا الاستصحاب هو الحكم بنجاسة الملاقي، ولا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات والحكم بنجاسته في مثل المقام للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي، فإنّ التفكيك في الاصول كثير جدّاً، فبعد ملاقاة الماء مثلًا لجميع أطراف العباء نقول: إنّ الماء قد لاقى شيئاً كان نجساً، فيحكم ببقائه علىالنجاسة للاستصحاب، فيحكم بنجاسةالماء [١]، إنتهى كلامه.
لكنّه مبنيّ على عدم كون استصحاب نجاسة العباء بالنسبة إلى الحكم بنجاسة ملاقيه أصلًا مثبتاً، وقد عرفت أنّه مثبت، فلا يتمّ ما أفاده هذا المحقّق الكبير، والحقّ في الجواب هو ما تقدّم [٢].
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه يجري الاستصحاب في القسم الثاني من الكلّي.
القسم الثالث من استصحاب الكلّي
الثالث: ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه، وهو يتصوّر على وجهين:
[١] مصباح الاصول ٣: ١١٢.
[٢] يعني الجواب المنقول عن الإمام الخميني «مدّ ظلّه» الذي قرّره المحقّق النائيني رحمه الله ببيان علمي وتقدّم في ص ١٥٧- ١٥٩.