اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٣ - الآثار المترتّبة على المستصحب مع الوسائط الخفيّة
آثاره الشرعيّة، سواء كانت بلا واسطة أو مع واسطة أو وسائط شرعيّة، وأمّا الآثار المترتّبة على ملزوماته أو ملازماته أو لوازمه العقليّة أو العاديّة فلا تترتّب عليه.
الآثار المترتّبة على المستصحب مع الوسائط الخفيّة
الثالث: أنّه إذا كانت الواسطة بين المستصحب والأثر الشرعي خفيّة يجري الاستصحاب ويترتّب عليه الأثر، والمراد من خفاء الواسطة أنّ العرف- ولو بالنظر الدقيق [١]- لا يرى وساطة الواسطة في ترتّب الحكم على الموضوع المستصحب ويكون لدى العرف ثبوت الحكم من غير واسطة، وإنّما يرى العقل بضرب من البرهان كون الأثر مترتّباً على الواسطة، وإن كان مترتّباً على ذي الواسطة عرفاً.
ومثّل لذلك سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» مثالًا لا يخلو من المناقشة، إلّا أنّه يقرّب المطلب إلى الأذهان.
قال «مدّ ظلّه»: مثاله أنّ الشارع إذا قال: «حرّم عليكم الخمر» يكون الموضوع للحرمة هو الخمر عرفاً، لكنّ العقل يحكم بأنّ ترتّب الحرمة على الخمر لا يمكن إلّالأجل مفسدة قائمة به تكون تلك المفسدة علّة واقعيّة للحرمة، ثمّ لو فرض أنّ العقل اطّلع على جميع الخصوصيّات الواقعيّة للخمر وحكم
[١] فإنّ للعرف نظرين: نظر مسامحي، كحكمه على الحنطة التي فيها قطعات يسيرة من الطين اليابس ويكون مجموعها مأة منّ بأنّ الحنطة مأة منّ، فإنّ هذا نظر مسامحي، لأنّه يرى قطعات الطين، إلّاأنّه لا يعتدّ بها، لكونها قليلة جدّاً، ونظر دقّي، كحكمه على ما بقي في الثوب من أثر الدم بعد زوال جرمه بالغسل بأنّه لون لادم، فإنّه نظر عرفي دقيق، لأنّا إن سألناه عن حكمه هل تسامح فيه؟ قال: لا، إنّي لا أرى الدم في الثوب أصلًا، والذي بقي فيه لا يكون إلّالوناً حقيقةً، لكنّ العقل يحكم بكونه دماً، لاستحالة انتقال العرض عنده، فالعرف له نظران: مسامحي ودقّي، وليس للعقل إلّانظر واحد. منه مدّ ظلّه.