اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١ - الإشكالات الواردة على الشيخ الأنصاري رحمه الله
كلام آخر له رحمه الله:
الأوّل: أنّه رحمه الله جعل النزاع الواقع بين الاصوليّين في حجّيّة الاستصحاب [١]، مع أنّه لا يمكن الجمع بينه وبين تعريفه ب «إبقاء ما كان» الذي جعله أسدّ التعاريف [٢]، سواء كان الإبقاء بمعنى عمل المكلّف على طبق ما كان أو بمعنى الحكم بالبقاء.
أمّا الأوّل: فلأنّ البحث عن حجّيّة عمل المكلّف غير معقول.
وأمّا الثاني: فلوضوح عدم كون النزاع في باب الاستصحاب في حجّيّة حكم الشارع ببقاء ما كان، فإنّه لو حكم به لما شكّ في حجّيّته أحد، وهكذا لا يكون النزاع هاهنا في حجّيّة حكم العقل بالبقاء.
وبالجملة: بين تعريف الاستصحاب ب «إبقاء ما كان» وجعل النزاع في حجّيّته تهافت وتناقض، سواء فسّرنا الإبقاء بالإبقاء العملي من المكلّف أو بحكم الشارع أو العقل بالبقاء.
نعم، لو قلنا بكونه أمارة إلى الواقع وعرّفناه ب «اليقين الملحوق بالشكّ»، أو قلنا بكونه أصلًا للتحفّظ عليه وعرّفناه ب «الشكّ المسبوق باليقين» فلا بأس حينئذٍ بجعل البحث في حجّيّته، لأنّ معنى الحجّيّة- كما قلنا كراراً- هو المنجّزيّة في صورة الإصابة والمعذّريّة في صورة الخطأ، ولا مانع من أن يقع النزاع في أنّ «اليقين الملحوق بالشكّ» هل هو منجّز ومعذّر في زمن الشكّ أم لا؟ وأيضاً لا مانع من أن يقع النزاع في أنّ مجرّد «الاحتمال المسبوق باليقين» هل هو منجّز أم لا؟
[١] فرائد الاصول ٣: ٤٩.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٩.