اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٠ - كلام آخر للمحقّق النائيني رحمه الله حول الشبهة العبائيّة
المفروض تحقّق الملاقاة مع طرفي العباء، فيحكم بنجاسة الملاقي لا محالة [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
لكنّه مردود بأنّ الترديد في موضع النجاسة هو الموجب لكون الأصل مثبتاً كما عرفت، فلا ينفعه إمكان جريان الاستصحاب في مفاد «كان الناقصة» بنحو الترديد.
كلام آخر للمحقّق النائيني رحمه الله حول الشبهة العبائيّة
وللمحقّق النائيني رحمه الله جواب آخر من الشبهة، وهو أنّ الاستصحاب الجاري في مثل العباء ليس من استصحاب الكلّي في شيء؛ لأنّ استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا كان الكلّي المتيقّن مردّداً بين فرد من الصنف الطويل وفرد من الصنف القصير، كالحيوان المردّد بين البقّ والفيل على ما هو المعروف، بخلاف المقام، فإنّ التردّد فيه في خصوصيّة محلّ النجس مع العلم بخصوصيّة الفرد، والتردّد في خصوصيّة المكان أو الزمان لا يوجب كلّيّة المتيقّن، فليس الشكّ حينئذٍ في بقاء الكلّي وارتفاعه حتّى يجري الاستصحاب فيه، بل الشكّ في بقاء الفرد الحادث المردّد من حيث المكان.
وذكر لتوضيح مراده مثالين: الأوّل: ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار، فانهدم الطرف الشرقي منها، فلو كان زيد فيه فقد مات بانهدامه، ولو كان في الطرف الغربي فهو حيّ، فحياة زيد وإن كان مشكوكاً فيها، إلّاأنّه لا مجال معه لاستصحاب الكلّي، والمقام من هذا القبيل بعينه، الثاني: ما إذا كان لزيد درهم واشتبه بين ثلاثة دراهم مثلًا، ثمّ تلف أحد الدراهم، فلا معنى لاستصحاب
[١] مصباح الاصول ٣: ١١٢.