اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٩ - نقد ما استدلّ به الشيخ رحمه الله في المقام
هذا بناءً على ما اخترناه من أنّ «اليقين» في أخبار الباب يكون بمعناه، وأمّا على ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من أنّ المراد به هو المتيقّن، لكن لا بما هو متيقّن، بل ذاته، ويكون قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» بمعنى «لا تنقض المتيقّن بالشكّ» [١] فلا وجه للاستدلال على كون الشكّ في أخبار الباب خلاف اليقين بمقابلته باليقين في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» فإنّه على مذهبه يكون مقابلًا للمتيقّن، لا لليقين، سيّما أنّه أراد بالمتيقّن ذاته، كالطهارة مثلًا، فلا يكون الشكّ مقابلًا لليقين.
نعم، له أن يستدلّ على كون المراد بالشكّ في باب الاستصحاب خلاف اليقين بالوجوه الثلاثة الاخر المتقدّمة.
نقد ما استدلّ به الشيخ رحمه الله في المقام
واستدلّ الشيخ أيضاً بوجهين آخرين [٢] ذكرهما المحقّق الخراساني رحمه الله وناقش فيهما [٣]:
الأوّل: الإجماع التقديري، فإنّهم وإن اختلفوا في حجّيّة الاستصحاب على أزيد من عشرة أقوال واختلف القائلون بالحجّيّة أيضاً في أنّ مدركه هل هو الأخبار أو بناء العقلاء أو إفادته الظنّ، إلّاأنّهم اتّفقوا على أنّه لو كان حجّة من باب الأخبار لكان حجّة مطلقاً، أي ولو ظنّ بالخلاف، فضلًا عن الظنّ بالوفاق.
وفيه أوّلًا: أنّه إجماع منقول، وهو ليس بحجّة.
[١] فرائد الاصول ٣: ٧٩.
[٢] راجع فرائد الاصول ٣: ٢٨٥ و ٢٨٦.
[٣] راجع كفاية الاصول: ٤٨٥.