اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٢ - جواب صاحب الكفاية عن الإشكال
منشأ الشكّ في القسم الثاني من استصحاب الكلّي
واستشكل بعضهم في جريان الاستصحاب في هذا القسم بأنّ الاستصحاب فيه وإن كان جارياً في نفسه، لتماميّة موضوعه من اليقين والشكّ، إلّاأنّه محكوم بأصل سببي، فإنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، والأصل عدمه، ففي المثال يكون الشكّ في بقاء الحدث مسبّباً عن الشكّ في حدوث الجنابة، فتجري أصالة عدم حدوث الجنابة، وبانضمام هذا الأصل إلى الوجدان يحكم بارتفاع الحدث، فإنّ الحدث الأصغر مرتفع بالوجدان [١]، والحدث الأكبر منفيّ بالأصل.
لا يقال: أصالة عدم حدوث الجنابة معارضة بأصالة عدم حدوث البول، فيتساقط الأصلان في ناحية السبب وتصل النوبة إلى الأصل المسبّبي، وهو استصحاب بقاء الكلّي.
فإنّه يقال: لا تجري أصالة عدم حدوث البول، لعدم ترتّب الأثر عليه، لأنّه توضّأ فرضاً بعد حدوث الرطوبة المشتبهة بين البول والمنيّ.
جواب صاحب الكفاية عن الإشكال
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله أوّلًا: بأنّ الشكّ في بقاء الكلّي ليس مسبّباً عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، بل مسبّب عن الشكّ في كون الحادث طويلًا أو قصيراً، وبعبارة اخرى: الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في خصوصيّة الفرد الحادث، وليس له حالة سابقة حتّى يكون مورداً للأصل، فتجري فيه أصالة عدم كونه طويلًا، فما هو مسبوق بالعدم- وهو
[١] لأنّه توضّأ فرضاً بعد رؤية الرطوبة المشتبهة. م ح- ى..