اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٧ - جمع آخر بين أحاديث الباب ونقده
يتخلّص عن الاقتحام في الهلكة [١].
هذا حاصل كلام سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه العالي» في المقام، وهو صحيح متين.
جمع آخر بين أحاديث الباب ونقده
وذهب بعضهم إلى الجمع بينهما بحمل أخبار التخيير على التخيير في المستحبّات والمكروهات، وحمل أخبار التوقّف على التوقّف في الواجبات والمحرّمات، فإذا دلّ أحد الخبرين على الاستحباب أو الكراهة والآخر على نفيه أو دلّ أحدهما على الاستحباب والآخر على الكراهة نختار أحدهما ونعمل به، وإذا دلّ أحدهما على الوجوب أو الحرمة والآخر على عدمه أو دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على الحرمة فلابدّ من التوقّف.
واستدلّ عليه برواية الميثمي، والمناسب نقل هذه الرواية الشريفة بطولها حتّى يتّضح بطلان هذه الدعوى.
ففي عيون الأخبار عن أبيه ومحمّد بن الحسن بن الوليد جميعاً عن سعد بن عبد اللَّه، عن محمّد بن عبد اللَّه المسمعي، عن أحمد بن الحسن الميثمي أنّه سأل الرضا عليه السلام يوماً وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في الشيء الواحد، فقال عليه السلام: «إنّ اللَّه حرّم حراماً وأحلّ حلالًا وفرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرّم اللَّه أو في تحريم ما أحلّ اللَّه أو دفع فريضة في كتاب اللَّه رسمها [٢] بيّن قائم بلا ناسخ نَسَخَ ذلك فذلك ما لا يسع الأخذَ به، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللَّه
[١] الرسائل، مبحث التعادل والترجيح: ٥٣.
[٢] أي وضعها. منه مدّ ظلّه.