اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٨ - جمع آخر بين أحاديث الباب ونقده
ولا ليحلّل ما حرّم اللَّه ولا ليغيّر فرائض اللَّه وأحكامه، كان في ذلك كلّه متّبعاً مسلّماً مؤدّياً عن اللَّه، وذلك قول اللَّه: «إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ» [١] فكان عليه السلام متّبعاً للَّهمؤدّياً عن اللَّه ما أمره به من تبليغ الرسالة.
قلت: فإنّه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ممّا ليس في الكتاب وهو في السنّة ثمّ يرد خلافه، فقال: كذلك قد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن أشياء نهي حرام، فوافق في ذلك نهيه نهي اللَّه، وأمر بأشياء، فصار ذلك الأمر واجباً لازماً كعدل فرائض اللَّه، فوافق في ذلك أمره أمر اللَّه، فما جاء في النهي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهي حرام ثمّ جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك، وكذلك فيما أمر به، لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلّالعلّة خوف ضرورة، فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أو نحرّم ما استحلّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلا يكون ذلك أبداً، لأنّا تابعون لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله مسلّمون له كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تابعاً لأمر ربّه مسلّماً له، وقال اللَّه عزّوجلّ: «مَآ ءَاتَل- كُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَل- كُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ» [٢].
وإنّ اللَّه نهى عن أشياء ليس نهي حرام، بل إعافة [٣] وكراهة، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب، بل أمر فضل ورجحان في الدين، ثمّ رخّص في ذلك للمعلول وغير المعلول، فما كان عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهي إعافة أوأمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه، إذا ورد عليكم عنّا الخبر [٤] فيه باتّفاق
[١] الأنعام: ٥٠.
[٢] الحشر: ٧.
[٣] عاف الطعام: كرهه. م ح- ى.
[٤] هكذا في الوسائل، وفي العيون: «الخبران». م ح- ى.