اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٧ - تحرير محلّ النزاع في الدوران بين النسخ والتخصيص
وحفظته ولم أنسَ منه حرفاً واحداً» [١]. الحديث.
أقول: والعلماء وإن اختلفوا في سند الكتاب إلى سليم بن قيس [٢]، إلّاأنّ الكشّي اعتمد عليه، على أنّ آثار الصدق تلوح من متن الرواية.
وبالجملة: يستفاد من غير واحد من الروايات أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بيّن جميع الأحكام، فالمخصّصات الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام كلّها صدرت قبلهم من قبل النبيّ صلى الله عليه و آله، فلا إشكال في تخصيص الكتاب أو السنّة النبويّة بها.
وهذا وإن كان يشبه الوجه الثاني المتقدّم من الشيخ رحمه الله الذي اختاره المحقّق النائيني، إلّاأنّه يخالفه في بعض الجهات:
منها: أنّ قضيّة ما ذكرنا أنّ جميع الأحكام الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام صدرت قبلهم عن النبيّ صلى الله عليه و آله، لا المخصّصات فقط.
ومنها: أنّه لا دليل على كون جميع المخصّصات متّصلةً بعموماتها في كلامه صلى الله عليه و آله، فلعلّها كان بعضها أو جميعها منفصلةً عنها، لكنّها صدرت قبل حضور وقت العمل بالعمومات.
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى أصل البحث، وهو دوران الأمر بين النسخ والتخصيص، فنقول:
تحرير محلّ النزاع في الدوران بين النسخ والتخصيص
إنّ محلّ البحث إنّما يكون فيما إذا أمكن كلّ منهما وتحقّق شرائط كليهما، وأمّا إذا دلّ دليل على عدم إمكان أحدهما لفقد شرطه فهو خارج عن محلّ الكلام.
[١] كتاب سليم بن قيس الهلالي ٢: ٦٢٠.
[٢] راجع كتب الرجال، سيّما معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي «مدّ ظلّه» ذيل ترجمة «سليم بن قيس» كي يتّضح لك كيفيّة سند كتابه. م ح- ى.