اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦١ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في رفع المعارضة عن أخبار الباب
وحيث إنّها في نفسها تكون متعارضة فلابدّ من رفع التعارض عنها ابتداءً ليتّضح حكم الخبرين المتكافئين بمقتضاها.
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في رفع المعارضة عن أخبار الباب
قال المحقّق النائيني رحمه الله: لا معارضة بين ما دلّ على التخيير مطلقاً وبين ما دلّ عليه مقيّداً بزمن الحضور، وكذا لا معارضة بين مادلّ على التوقّف مطلقاً وبين ما دلّ عليه مقيّداً بزمن الحضور، لأنّ المقيّد لا يكون له مفهوم حتّى يعارض به المطلق، بل لا مفهوم عندنا للشرط، فضلًا عن اللقب.
فالمعارضة إنّما تكون بين ما دلّ على التخيير في زمن الحضور وبين ما دلّ على التوقّف كذلك، وهكذا بين التخيير المطلق وبين التوقف كذلك.
والتعارض في الأوّلين تعارض على نحو التباين، لكن لا ثمرة عمليّة في البحث عنه بالنسبة إلى زماننا هذا.
فلابدّ من تمحّض البحث في رفع التعارض بين ما دلّ على التخيير مطلقاً وبين ما دلّ على التوقّف كذلك، فنقول:
إنّ التعارض بينهما إنّما يكون ابتداءً بنحو العموم من وجه، لكنّه ينقلب إلى العموم والخصوص المطلق، لأنّ أخبار التخيير مطلقاً تخصّص بأخبار التوقّف في زمن الحضور، فيصير مفادها التخيير في زمن الغيبة، فتكون أخصّ مطلقاً ممّا دلّ على التوقّف مطلقاً، فتخصّصه وتصير النتيجة هي التخيير في زمن الغيبة، وبهذا ارتفعت المعارضة بين الأخبار العلاجيّة الواردة في المتكافئين [١].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في رفع التعارض عن أحاديث التخيير والتوقّف.
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٦٤.