اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٣ - ملاك الاتّحاد
نفسه؟ يقولون: لا، لكنّهم مع ذلك يشيرون إلى الماء الخارجي بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ويقولون: هذا الماء كان نجساً والآن نشكّ في بقاء نجاسته، فتتّحد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة في هذا المثال أيضاً بحسب نظر العرف لا بحسب لسان الدليل [١].
ملاك الاتّحاد
إذا عرفت هذا فالحقّ أنّ الملاك في الاتّحاد نظر العرف لا العقل ولا لسان الدليل، لأنّ المتّبع في فهم الأخبار هو نظر العرف، ومن جملتها قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» ففي كلّ مورد حكم العرف باتّحاد القضيّتين وصدق عنوان نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عن الحالة السابقة فلا بدّ من الاستصحاب بمقتضى أخبار الباب.
وليعلم أنّ أخذ الموضوع من العقل لا يكون دائماً مضيّقاً لدائرة الاستصحاب، ولا أخذه من العرف موسّعاً لها دائماً، بل قد يكون بالعكس، فإنّ الوجوب والندب مثلًا متباينان عند العرف، لكنّ العقل يرى أنّهما وصفان لشيء واحد، فإنّ الوجوب مرتبة شديدة من الطلب، والندب مرتبة ضعيفة منه، فكلاهما طلب، والاختلاف في الشدّة والضعف، كالسواد الشديد والضعيف.
هذا تمام الكلام في هذا البحث.
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٢٢٤.