اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٣ - الحقّ في المسألة
بكلّ من الخاصّين وحكم بحرمة إكرام الصرفيّين والنحويّين ووجوب إكرام باقي العلماء، ولا يخصّص بالخاصّ الأوّل ابتداءً ثمّ يلاحظ النسبة بينه وبين الخاصّ الثاني حتّى يعامل بينهما معاملة المتعارضين في مورد الاجتماع [١]، فإنّ بينهما عموماً من وجه، لأنّ العامّ بعد التخصيص بالأوّل يصير مفاده «يجب إكرام العالم غير الصرفي» وكون النسبة بينه وبين مفاد الخاصّ الثاني عموماً من وجه، واضح.
وذلك لأنّ للعامّ أبعاداً، وكلّ خاصّ يرد على بُعدٍ منه، والعقلاء لا يلاحظون في مثل ذلك انقلاب النسبة في مقام التقنين، وإن صدر أحد الخاصّين مقدّماً على الآخر، سيّما أنّ التخصيص لا يستلزم المجازيّة في العامّ، فإنّه تضييق للحجّيّة والإرادة الجدّيّة، لا لدلالة اللفظ والإرادة الاستعماليّة.
نعم، إذا كان أحد الخاصّين لبّيّاً واضحاً لدى المخاطب من دون تعمّق وتفكّر، كما إذا قال: «أكرم العلماء» ونحن نعلم بكون العالم الفاسق مبغوضاً له يخصّص العامّ به أوّلًا، ثمّ يلاحظ النسبة بينه وبين الخاصّ الآخر، بل لا ينعقد له ظهور إلّافي غير مورد هذا المخصّص اللبّي، لأنّه كالمخصّص اللفظي المتّصل، بل التعبير بكونه مخصّصاً مبنيّ على التسامح.
بخلاف المخصّص اللبّي الذي لا يكون بهذه المثابة من الوضوح، كالإجماع وبعض المخصّصات العقليّة، فلا فرق بينه وبين المخصّص اللفظي المنفصل في تخصيص العامّ بكلّ منهما من دون ملاحظة انقلاب النسبة.
فالحقّ هو الاحتمال الرابع من بين الاحتمالات المتقدّمة، وهو التفصيل بين
[١] وهو العالم الذي لا يكون صرفيّاً، لكنّه نحوي. م ح- ى.