اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٤ - نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله في المقام
فهو يستلزم العكس- أعني اختصاص أخبار التخيير بموارد نادرة- إذ من لا يتمكّن من الوصول إليه عليه السلام ولو بطيّ طريق بعيد نادر جدّاً.
على أنّ السائل في كثير من أخبار التخيير كان متمكّناً من الوصول إلى الإمام عليه السلام وسأل عن المتعارضين لعمل نفسه وتشخيص وظيفته، فكيف أجاب عليه السلام بالتخيير الذي هو وظيفة غيره؟! وهل هذا إلّاخروج مورد الرواية عن تحتها؟! والمورد وإن لم يكن مخصّصاً، إلّاأنّ خروجه أيضاً لا يجوز، لكونه هو القدر المتيقّن من الرواية.
نظريّة المحقّق الحائري رحمه الله في الجمع بين هذه الأحاديث
وذهب المحقّق المؤسّس الحائرياليزدي رحمه الله في كتاب الدرر إلى حمل أخبار التوقّف على الإفتاء، وأخبار التخيير على العمل [١].
نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله في المقام
وفيه: أنّه أيضاً جمع تبرّعي لا شاهد له في الأخبار، بل بعض أخبار التوقّف نصّ في مقام العمل، كقوله عليه السلام في خبر سماعة: «لا تعمل بواحد منهما» [٢] وبعضها ظاهر فيه، كقوله عليه السلام في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة: «إذا كان ذلك [٣] فأرجئه حتّى تلقى إمامك» [٤] فإنّ الإرجاء تأخير الأخذ بالخبرين، وظاهره ترك العمل بهما.
[١] درر الفوائد: ٦٥٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٢.
[٣] أي: إذا تكافأ الخبران من جميع الجهات. م ح- ى.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٧، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.