اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٩ - صحيحة زرارة الثانية
صحيحة زرارة الثانية
ومنها: ما رواه الشيخ أيضاً بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له [١]: أصاب ثوبي دم رعاف [٢] أو غيره [٣] أو شيء من منيّ، فعلّمت أثره إلى أن اصيب له الماء، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك، قال: «تعيد الصلاة وتغسله» قلت: فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلمّا صلّيت [٤] وجدته، قال: «تغسله وتعيد»، قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك، فنظرت فلم أرَ شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه، قال:
«تغسله ولا تعيد الصلاة»، قلت: لِمَ ذلك؟ قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» قلت: فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدرِ أين هو فأغسله، قال: «تغسل من ثوبك
[١] ليس في التهذيب والاستبصار كلمة «له». م ح- ى.
[٢] الرعاف: الدم الذي يخرج من الأنف. م ح- ى.
[٣] كلمة «غيره» معطوفة على «رعاف» لا على «دم». منه مدّ ظلّه.
[٤] الظاهر أنّه صلّى فيه مع نسيانه النجاسة، لا مع علمه الإجمالي بها، لأنّ الجهل ببطلان الصلاة في الثوب النجس بعيد عن مثل زرارة، على أنّ قوله في السؤال الأوّل: «علّمت أثره إلى أن اصيب له الماء» دليل على كونه عالماً ببطلان الصلاة في الثوب النجس. منه مدّ ظلّه.