اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧١ - البحث حول دلالة الرواية
احتمالان: أحدهما: أنّه تيقّن بكونه هو النجاسة التي ظنّ بها قبل الصلاة، فتيقّن وقوع الصلاة فيها، ثانيهما: أنّه شكّ في أنّها هل وقعت على الثوب بعد الصلاة أو هي التي كانت قبلها وظنّ بها، فالاحتمالات أربعة حاصلة من ضرب الأوّلين إلى الأخيرين:
أ- أنّه بعد الظنّ بالإصابة والنظر وعدم الرؤية صلّى من غير حصول علم أو اطمئنان له من النظر، فإذا صلّى رأى في ثوبه النجاسة وعلم بأنّها هي التي كانت مظنونة، فعلم أنّ صلاته وقعت في النجس.
ب- هذه الصورة، أي عدم حصول العلم له من النظر، لكن مع احتمال حدوث النجاسة بعدها واحتمال وقوع صلاته فيها.
ج- أنّه حصل له بواسطة النظر العلم بعدم النجاسة، فإذا صلّى تبدّل علمه بالعلم بالخلاف، أي بأنّ النجاسة كانت من أوّل الأمر.
د- هذه الصورة مع احتماله بعد الصلاة حدوث النجاسة بعدها واحتمال وقوعها فيها.
فلابدّ من النظر في أنّها ظاهرة في أيّ منها؟ حتّى يتّضح أنّها هل هي دالّة على الاستصحاب أم لا؟
فأقول: الاحتمال الثالث ينافي تعليل الجواب، أعني قوله عليه السلام: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»، إذ لا شكّ على هذا الاحتمال، لأنّه- بناءً على هذا الاحتمال- دخل في الصلاة عالماً بكونه طاهراً، وصار عالماً بالخلاف بعدها، فأين الشكّ الذي اشير إليه في تعليل الجواب؟! لا يقال: لعلّه أراد الشكّ الذي كان قبل النظر.
فإنّه يقال: ذلك الشكّ لا يرتبط بالحكم الشرعي، لأنّ الملاك فيه إنّما هو حال المصلّي عند دخوله في الصلاة وبعدها.