اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٢ - نقد كلام الشيخ رحمه الله في معنى اعتبار الموضوع
فلابدّ من تحقّق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضاً في السابق، سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهناً أو بوجوده خارجاً، فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي وللوجود بوصف تقرّره ذهناً لا وجوده الخارجي [١]، [٢]، إنتهى كلامه.
نقد كلام الشيخ رحمه الله في معنى اعتبار الموضوع
وفيه: أنّه لا يمكن أن يكون بوصف وجوده الذهني أيضاً معروضاً للوجود، لما ثبت في الحكمة من تضادّ الوجود الخارجي مع الذهني، فما هو موجود في الذهن لا يمكن أن يوجد في الخارج بوصف تقرّره ذهناً، وما هو موجود في الخارج لا يمكن أن يوجد في الذهن بوصف وجوده الخارجي، فكيف يمكن أن يقال: قولنا: «زيد موجود» يكون بمعنى «زيد المتقرّر في الذهن موجود في الخارج»؟!
فالموضوع في هذه القضيّة هو ذات زيد ونفسه مع قطع النظر عن وجوده الذهني والخارجي، فإنّ ذات زيد كذلك قد يكون موجوداً وقد لا يكون موجوداً، كماهيّة الإنسان مثلًا، فإذا قلنا: «زيد موجود» لا يكون زيد بوجوده الخارجي موضوعاً حتّى يستلزم كون القضيّة ضروريّة بشرط المحمول، ولا بتقرّره الذهني حتّى يلزم الاستحالة العقليّة.
على أنّ قوله رحمه الله: «المراد بالموضوع معروض المستصحب» ظاهر في أنّ
[١] وذلك لأنّه لو كان معروضاً للوجود بوصف وجوده الخارجي لكانت القضيّة ضروريّة بشرط المحمول. م ح- ى.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٢٨٨.