اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٤ - نقد ما أفاده النائيني رحمه الله في استصحاب أحكام الشريعة السابقة
القول بالأصل المثبت [١].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في المقام.
نقد ما أفاده النائيني رحمه الله في استصحاب أحكام الشريعة السابقة
ويرد عليه أنّ نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة وإن كان مانعاً عن جريان استصحاب عدم النسخ، إلّاأنّ الالتزام به بلا موجب، فإنّه لا داعي إلى جعل إباحة شرب الماء مثلًا في الشريعة اللاحقة مماثلةً للإباحة التي كانت في الشريعة السابقة.
وأمّا ما ذكره من أنّ بقاء حكم الشريعة السابقة يحتاج إلى الإمضاء في الشريعة اللاحقة، فهو صحيح، إلّاأنّ نفس أدلّة الاستصحاب كافية في إثبات الإمضاء، وليس التمسّك بها من قبيل التمسّك بالأصل المثبت، فإنّ الأصل المثبت إنّما هو فيما إذا وقع التعبّد بما هو خارج عن مفاد الاستصحاب، وفي المقام نفس دليل الاستصحاب دليل على الإمضاء، فكما لو ورد دليل خاصّ على وجوب البناء على بقاء أحكام الشريعة السابقة إلّافيما علم النسخ فيه، يجب التعبّد به، فيحكم بالبقاء في غير ما علم نسخه، ويكون هذا الدليل الخاصّ دليلًا على الإمضاء، فكذا في المقام، فإنّ أدلّة الاستصحاب تدلّ على وجوب البناء على البقاء في كلّ متيقّن شكّ في بقائه، سواء كان من أحكام الشريعة السابقة، أو من أحكام هذه الشريعة المقدّسة، أو من الموضوعات الخارجيّة، فلا إشكال في استصحاب أحكام الشريعة السابقة من هذه الجهة.
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٧٨.