اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦ - نقد كلام الشيخ رحمه الله في المسألة
بلا واسطة، بل الدالّ عليه هو الاستصحاب، والخبر هو الدليل على اعتبار الاستصحاب، كما أنّ الخبر الواحد إذا دلَّ على حكم وقلنا بدلالة آية النبأ على حجّيّته لا تكون الآية دليلًا على الحكم، بل الدليل هو الخبر، والآية هي الدليل على اعتباره، وما نحن فيه أيضاً كذلك.
وحيث إنّ السنّة بما هي دليل على الحكم الشرعي الفرعي اخذت في موضوع علم الاصول- كما عرفت- فليس الاستصحاب من السنّة حتّى يدخل في الأدلّة الأربعة التي جعلها المشهور موضوع علم الاصول.
وهكذا ليس من الأدلّة الأربعة لو كان الدليل على اعتباره حكم العقل، لأنّ العقل أيضاً بما هو دليل على الحكم الشرعي اخذ موضوعاً لهذا العلم لا مطلقاً.
نعم، يمكن القول بعدم انحصار أدلّة الأحكام بالأربعة، فالاستصحاب دليل برأسه وداخل في موضوع علم الاصول مستقلّاً، كما ذهب إليه بعض المحقّقين منهم سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدَّ ظلّه العالي» [١].
إذا عرفت هذا ظهر لك أنّ الحقّ ما ذهب إليه السيّد العلّامة بحر العلوم، وظهر أيضاً إشكال قول الشيخ الأعظم رحمه الله، فإنّ الدليل على ثبوت النجاسة في زمن الشكّ ليس إلّاالاستصحاب الذي هو أصل ووظيفة مقرّرة للشاكّ، وقوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو الدليل على الدليل، كما قال السيّد بحر العلوم رحمه الله.
[١] راجع الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٧٤.