اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٠ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية في الموضوع المستصحب
شرعي آخر، فإذا استصحبنا خمريّة مايع لا يقتضي دليل الاستصحاب إلّا التعبّد ببقاء خمريّته، وأمّا حرمته فهي تستفاد من قوله: «الخمر حرام» لكونه مصداقاً تعبّديّاً للخمر.
والشاهد على ذلك أنّ الاستصحاب قد يجري في موضوع مع كونه فاقداً للحكم في ذلك الآن، مثل استصحاب عدالة زيد قبل دخول وقت الصلاة، فإنّ أثره جواز الاقتداء به بعد دخول الوقت، فأين الحكم المماثل في زمن الاستصحاب، حتّى يقال: قضيّة أخبار الباب جعل حكم مماثل لحكم المستصحب في استصحاب الموضوعات؟
وبالجملة: لا فرق بين دليل حجّيّة الاستصحاب ودليل حجّيّة البيّنة في ذلك، فكما أنّ البيّنة إذا قامت بخمريّة مايع ثبتت الخمريّة بها فقط ولا يقتضي دليل حجّيّتها حكم ذلك المايع، بل يستفاد حكمه من قوله: «الخمر حرام» فكذلك إذا استصحبنا خمريّته، فإنّ الوجدان لا يرى فرقاً بين البيّنة وبين الاستصحاب إلّافي كون الأوّل أمارةً والثاني أصلًا.
على أنّ القاعدة أيضاً تقتضي ذلك، لأنّ أخبار الاستصحاب- كما قلنا كراراً- لا تدلّ بالمطابقة إلّاعلى حرمة نقض اليقين بالشكّ، والمتيقّن والمشكوك في المقام هو الموضوع لا الحكم.
نعم، جريان الاستصحاب في الموضوع إنّما هو بلحاظ أثره الشرعي كما قلنا سابقاً، إذ الشارع بما هو شارع لا يتعبّدنا ببقاء موضوع ليس له أثر شرعي.
والحاصل: أنّ جريان الاستصحاب في الموضوعات لا يقتضي إلّاالتعبّد ببقائها، وأمّا آثارها الشرعيّة- وإن كانت آثاراً بلا واسطة- فالدليل الدالّ