اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٩ - الفرق بين بابي التزاحم والتعارض
بخلاف المقام، فإنّ وجوب تصديق كلّ عادل ليس نفسيّاً، بل طريقيّاً مجعولًا لأجل كشف خبر العادل عن الواقع، ولا يعقل في الخبرين المتعارضين أن يكون كلّ منهما طريقاً إلى الواقع حتّى نقول بالتخيير بينهما قياساً على باب التزاحم.
نعم، لو كان لنا طريقان وعلمنا بوصول كلّ منهما إلى المقصد يحكم العقل بالتخيير بينهما في الذهاب إلى المقصد، بخلاف المقام الذي نعلم بعدم وصول أحدهما إلى المقصد بل بتبعيده عنه أحياناً، كما إذا كان مفاد أحد المتعارضين هو الوجوب ومفاد الآخر هو الحرمة، فحينئذٍ نحن نعلم بأنّ أحدهما مبعّد عن الواقع، كما إذا كان لنا طريقان: أحدهما واصل إلى المقصد، والآخر موقع في البئر، فلا معنى لحكم العقل بالتخيير حينئذٍ.
فلابدّ من القول بالتساقط.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ القاعدة العقليّة هي التساقط، سواء قلنا بكون الدليل على حجّيّة خبر الواحد بناء العقلاء كما هو الحقّ، أو الأدلّة اللفظيّة، لأنّها على تقدير تماميّتها تدلّ على الحجّيّة بالإطلاق الذاتي، ومقتضاه هو التساقط كما عرفت آنفاً.
هذا كلّه على الطريقيّة.
وأمّا السببيّة فلا فائدة في البحث بناءً عليها، لكونها مجرّد فرض مخالف للواقع.
ثمّ لا إشكال في أنّ الشهرة الفتوائيّة على خلاف القاعدة العقليّة، فإنّ المشهور قالوا بالتخيير بين المتكافئين، بل ادّعي عليه الإجماع.