اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٧ - بيان الحقّ في وجه نفي الثالث بالمتعارضين
كيفيّة دلالتها وجوه بالنظر إلى مقام الثبوت والإمكان، وإن كان بعضها مخالفاً للواقع إثباتاً:
الأوّل: أن تكون دالّةً على حجّيّة خبر الثقة إجمالًا، أي من دون أن يكون لها إطلاق تتعرّض به لحال التعارض، فتكون مهملةً بالنسبة إلى هذا الحال.
فعليه فلا دليل على حجّيّة الخبرين المتعارضين أصلًا، فحكمهما هو التساقط، بمعنى عدم وجود الدليل على حجّيّتهما.
الثاني: أن تكون مطلقةً.
وفي الإطلاق مسلكان:
أ- ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من كون الإطلاق عبارة عن الشمول والشياع والسريان بواسطة لحاظ المتكلّم وإرادته [١]، ونسب هذا إلى المشهور أيضاً [٢].
ب- ما اخترناه من عدم دخل الشمول والسريان ولا لحاظ المتكلّم في الإطلاق، بل الإطلاق إنّما هو بذات اللفظ، فإذا جعل المتكلّم الطبيعة موضوعاً للحكم وقال مثلًا: «أعتق رقبةً» يفهم منه الإطلاق، سواء لاحظ الشياع والسريان في الأفراد أم لا.
نعم، لابدّ من تحقّق مقدّمات الحكمة، كي يستكشف بها أنّ المتكلّم جعل نفس الطبيعة موضوعاً لحكمه [٣].
[١] أي لا يدلّ المطلق على الشمول بالوضع، بل بواسطة لحاظ المتكلّم. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٢٨٧ و ٢٨٨.
[٣] إن قلت: كيف يمكن الجمع بين كون الإطلاق بذات اللفظ وبين افتقاره إلى مقدّمات الحكمة مع أنّ الحاكم بمقدمات الحكمة هو العقل، لا اللفظ؟!
قلت: إنّا نحتاج إلى مقدّمات الحكمة لأجل استكشاف جعل الطبيعة موضوعاً للحكم في كلام المتكلّم، وأمّا بعد الاستكشاف فاللفظ هو الذي يدلّ على نفس الطبيعة التي هي عبارة عن الإطلاق. م ح- ى.