اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٧ - جواب المحقّق النائيني عن شبهة الفاضل النراقي
الزوال وثبت العدم، ففي الآن الثاني يستصحب، والمفروض غير ذلك؛ لأنّ العدم يكون مشكوكاً فيه حتّى في الآن الأوّل بعد الزوال، فالعدم الأزلي المطلق قد انتقض بالوجوب قبل الزوال، والعدم المقيّد لم يكن قبل الزوال متحقّقاً.
وبعبارة اخرى: العدم المطلق تبدّل اليقين به إلى اليقين بنقيضه، فنقضه لا يكون نقضاً بالشكّ، بل بيقين آخر، والعدم المقيّد ب «بعد الزوال» لم يكن قبل الزوال متيقّناً إلّابنحو السالبة بانتفاء الموضوع، لكنّ السالبة بانتفاء الموضوع لا تكون قضيّة في الحقيقة.
نعم، لا مانع من استصحاب عدم جعل الوجوب للموضوع المقيّد، لكنّه مثبت، لأنّ عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال لازم عقلي لعدم جعل الوجوب له.
وبعبارة اخرى: عدم الجعل ليس له أثر إلّابلحاظ المجعول، وإثبات عدم المجعول بعدم الجعل مثبت.
هذا، مضافاً إلى أنّ استصحاب البرائة الأصليّة [١] المعبّر عنه باستصحاب حال العقل لا يجري عندنا، وإن قال به بعض، لأنّ العدم الأصلي عبارة من اللاحكميّة واللاحرجيّة واللاتكليفيّة، وهذا المعنى بعد وجود المكلّف واجتماع الشرائط فيه قد انتقض قطعاً.
إن قلت: أين القطع بالانتقاض مع احتمال كونه مباحاً شرعاً؟
قلت: الإباحة الشرعيّة غير اللاحرجيّة التي كانت قبل التكليف، إذ الأوّل
[١] اريد بها: البرائة الأزليّة التي كانت ثابتة قبل التكليف أو قبل ورود الشرع، وتعرّض لها الشيخ رحمه الله في مبحث البرائة من رسائله، ثمّ أجاب عنها. فراجع فرائد الاصول ٢: ٥٩.