اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٩ - نقد كلام المحقّق النائيني في المسألة
للعدم وبين كونه قيداً للجلوس أو الوجوب، فإنّه ظنّ- كما يستفاد من غير موضع من كلامه- أنّ الفاضل النراقي رحمه الله جعل الزمان قيداً للعدم، فاستشكل عليه ب «أنّ العدم المقيّد بقيد خاصّ من الزمان أو الزماني متقوّم بوجود القيد ولا يعقل تقدّمه على قيده، فلا يمكن استصحابه إلّاإذا آن بعد الزوال وثبت العدم، ففي الآن الثاني يستصحب، والمفروض غير ذلك، لأنّ العدم يكون مشكوكاً فيه حتّى في الآن الأوّل بعد الزوال، فليس له حالة سابقة حتّى يستصحب».
مع أنّ هذا غير مربوط بكلام الفاضل النراقي رحمه الله، ضرورة أنّ العدم لم يقيّد في كلامه بما بعد الزوال، بل العدم مطلق والوجوب أو الجلوس متقيّد به.
والحاصل: أنّه لا فرق بين عدم وجوب الجلوس وبين عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال- بأن يكون قيداً للوجوب أو الجلوس- في كون كلّ منهما عدماً مطلقاً وعدماً أزليّاً ذا حالة سابقة متيقّنة، ولو جعل ما بعد الزوال قيداً للعدم فهو وإن لم يكن ذا حالة سابقة متيقّنة حتّى يستصحب، إلّا أنّه لا يرتبط بكلام الفاضل النراقي رحمه الله، لأنّه جعل الزمان- أعني «بعد الزوال»- قيداً للوجوب أو الجلوس، لا للعدم.
هذا أساس الإشكال الوارد على جواب النائيني رحمه الله عن شبهة النراقي قدس سره، ويمكن المناقشة في مواضع اخر من كلامه أيضاً، إلّاأنّا لا نطيل الكلام بذكرها.
واجيب عن الشبهة بوجوه اخر أعرضنا عنها وعن ردّها، حذراً من طول الكلام.